السيد أمير محمد القزويني

414

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

بعدهم عن عصر الرسالة ، وعهد النبوّة ، لم يغفلوا عنه ، فاحتجوا به على خلافته ( رض ) وخلافة صاحبه عمر ( رض ) ، وأبو بكر نفسه ( رض ) لم يحتج به ولم يأت على ذكره كليّة ، بل لو كان الحديث صادرا عن رسول اللّه ( ص ) ونسيه أبو بكر ( رض ) ، أو غفل عنه ، فليس من الجائز أن يغفل عنه شريكه في الحديث عمر ( رض ) ، وإذا غفلا عنه أو نسياه فليس من الممكن أن ينساه المقرّبون من أصحابهما مع كثرتهم ، أو يغفلوا عنه ولم يذكروه له ( رض ) ليحتج به في السقيفة على من حضر فيها بل كان عليهم في الأقل أن يقول ولو واحد منهم بأنّ رسول اللّه ( ص ) قد أمرنا بالاقتداء بأبي بكر ( رض ) فلما ذا كل هذا التنازع ، وكل هذا الاختلاف ومن حيث أن ذلك لم يقع ، ولم يقل واحد منهم شيئا من ذلك ، علمنا أنّ الحديث لا أصل له . خامسا : لو صحّ هذا الحديث لأوجب العصمة لأبي بكر وعمر ( رض ) من كل الذنوب وقضى لهما بالكمال ، ونفي السهو والخطأ عنهما ، والنسيان ، وذلك لأنّ الأمر بالاقتداء بهما ، على سبيل الجزم والإطلاق ، موجب لصواب المقتدي بهما عند اللّه تعالى ، وإن ما أتى به من الأعمال كلّها مقبول عنده تعالى فلو لم يكونا معصومين لم يؤمن منهما وقوع الخطأ ، وكان المقتدي بهما فيه ضالا عن الصواب ، وفاعلا من العمل ما ليس صوابا عند اللّه تعالى ، ولا مقبولا لديه تعالى ، وليس من الجائز في حكمة اللّه تعالى ، قطعا أن يوجب الاقتداء بهما مطلقا مع ارتفاع العصمة عنهما لاستلزامه ما ذكرنا والأمّة من الشيعة وأهل السنّة مجمعون على أن أبا بكر وعمر ( رض ) لم يكونا معصومين من الخطأ لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، بل يكفي ثبوت اعترافهما بانتفاء العصمة عنهما بالإجماع دليلا قطعيا على بطلان الحديث . سادسا : إنّ الحديث معارض بحديث ( أصحابي كالنجوم بأيّهما اقتديتم اهتديتم ) مع أنّ الأمّة من الشيعة وأهل السنّة مجمعة على نفي